ابن شهر آشوب
68
المناقب
الْمَسْجِدِ وَقَالَتْ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ صَاحِبَكُمْ هَجَانِي فَقَالُوا لَا وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا هَجَاكِ فَوَلَّتْ وَهِيَ تَقُولُ قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي ابْنَةُ سَيِّدِهَا . الزُّهْرِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ الْآيَةَ « 1 » لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْبَلَاءُ عَمَدَ إِلَى ثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ رَجَاءَ أَنْ يَؤُدُوهُ سَادَتُهَا عَبْدُ نَائِلٍ وَمَسْعُودٌ وَحَبِيبٌ بَنُو عَمْرِو بْنِ نُمَيْرٍ الثَّقَفِيُّ فَلَمْ يَقْبَلُوهُ وَتَبِعَهُ سُفَهَاؤُهُمْ بِالْأَحْجَارِ وَدَمَّوْا رِجْلَيْهِ فَخَلَصَ مِنْهُمْ وَاسْتَظَلَّ فِي ظِلِّ حُبْلَةٍ « 2 » مِنْهُ وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ مِنْ ضَعْفِ قُوَّتِي وَقِلَّةِ حِيلَتِي وَنَاصِرِي وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ يَا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَأَنْفَذَ عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ إِلَيْهِ بِطَبَقِ عِنَبٍ عَلَى يَدَيِ غُلَامٍ يُدْعَى عَدَّاساً وَكَانَ نَصْرَانِيّاً فَلَمَّا مَدَّ يَدَهُ وَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ أَهْلَ هَذَا الْبَلَدِ لَا يَقُولُونَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ع مِنْ أَيْنَ أَنْتَ قَالَ مِنْ بَلْدَةِ نَيْنَوَى فَقَالَ ع مِنْ مَدِينَةٍ الرَّجُلِ الصَّالِحِ يُونُسَ بْنِ مَتَّى قَالَ وَبِمَا تَعْرِفُهُ قَالَ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ أَخْبَرَنِي خَبَرَ يُونُسَ - فَخَرَّ عَدَّاسٌ سَاجِداً لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَجَعَلَ يُقَبِّلُ قَدَمَهُ وَهُمَا يَسِيلَانِ الدِّمَاءَ فَقَالَ عُتْبَةُ لِأَخِيهِ قَدْ أَفْسَدَ عَلَيْكَ غُلَامَكَ فَلَمَّا انْصَرَفَ عَنْهُ سَأَلَ عَنْ مَقَالَتِهِ فَقَالَ وَاللَّهِ إِنَّهُ نَبِيٌّ صَادِقٌ فَقَالُوا إِنَّ هَذَا رَجُلٌ خَدَّاعٌ لَا يَفْتِنَنَّكَ عَنْ نَصْرَانِيَّتِكَ وَقَالُوا لَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ نَبِيّاً لَشَغَلَتْهُ النُّبُوَّةُ عَنِ النِّسَاءِ وَلَأَمْكَنَهُ جَمِيعُ الْآيَاتِ وَلَأَمْكَنَهُ مَنْعُ الْمَوْتِ عَنْ أَقَارِبِهِ . ولما مات أبو طالب وخديجة فنزل وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ الآية . وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ ع فِي خَبَرٍ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ كَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ ع بِالْمَدِينَةِ أَنَّ الحيوط [ الْخُيُوطَ ] « 3 » الَّتِي فِي رَأْسِكَ هِيَ الَّتِي ضَيَّقَتْ عَلَيْكَ مَكَّةَ وَرَمَتْ بِكَ إِلَى يَثْرِبَ وَأَنَّهَا لَا تَزَالُ بِكَ تُنَفِّرُكَ إِلَى آخِرِهِ فَكَانَ جَوَابُ النَّبِيِّ ع أَنَّ أَبَا جَهْلٍ بِالْمَكَارِهِ وَالْعَطْبِ يَتَهَدَّدُنِي وَرَبُّ الْعَالَمِينَ بِالنَّصْرِ وَالظَّفَرِ عَلَيْهِ يَعِدُنِي وَخَبَرُ اللَّهِ أَصْدَقُ وَالْقَبُولُ مِنَ اللَّهِ أَحَقُّ لَنْ يَضُرَّ مُحَمَّداً مَنْ خَذَلَهُ « 4 » أَوْ يَغْضَبُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ وَيَتَفَضَّلُ بِجُودِهِ وَكَرَمِهِ يَا أَبَا جَهْلٍ إِنَّكَ رَاسَلْتَنِي بِمَا أَلْقَاهُ فِي جِلْدِكَ الشَّيْطَانُ وَأَنَا أُجِيبُكَ بِمَا أَلْقَاهُ فِي خَاطِرِي الرَّحْمَنُ
--> ( 1 ) التوبة : 120 . ( 2 ) الحبلة بالضم : الكرم أو أصل من أصوله ( ق ) . ( 3 ) هكذا في النسخ الموجودة عندنا لكن الأصحّ : الخيوط بالخاء المعجمة كما في الاحتجاج والبحار وهو جمع الخيط بمعنى السلك وكناية عن الجنون على ما قيل . ( 4 ) وفي بعض النسخ يخذله .